(شيء من إنسانيته سيعلق بنا (فاروق يوسف

Monday, December 5, 2016

شيء من إنسانیتھ سیعلق بنا فاروق یوسف

أعـلینا تـفادي الـنظر إلـى نـسائـھ الـلواتـي یـقمن فـي الـلوحـات بـعیون شـبقة، بـالـرغـم مـن مـعرفـتنا بتخـلیھن عـن صـفاتـھن الـواقـعیة؟ قـد یـنصحنا طـارق بـطیحي بـذلـك، مـن أجـل أن نـنصف قـدرتـھ عـلى أن ینحـرف بـتلك الأجـساد مـن حسـیتھا الـفالـتة إلـى فـضاء جـمالـي یـنعم عـلى كـائـناتـھ بـالطھـر. وھـو طھـر قـد لا تـصیب نـعمتھ بـالـضرورة الـنساء الـمرسـومـات بـالـبراءة. سـیبقى لـغز وجـودھـن متشـظیات مـاثـلا أمـام أعـیننا. رسـومـھ تـفعل ذلـك بـكل تـأكـید، بـالـرغـم مـن أنـھا تـبقي عـلى شـيء مـن فـتنة الجسـد وغـوابـتھ حـتى وھـي تـتحاشـى الـوصـف الـتشخیصي. فـتلك الـرسـوم لا یـشغلھا إلا غـزل مـاكـر ھـو أشـبھ بـالـذكـرى. حـیاة یـمكن الـنظر إلـیھا مـن جـھة مـا تحـملھ مـن قـیم تـعبیریـة خـالـصة، سـبق لـلرسـام أن امـتلأ بـھا وھـو یـفكر فـي الـرسـم لا فـي أي شـيء سـواه. شـيء مـن تـلك الـفكرة یـمكن أن أن یـقف بـیننا وبـین تـأمـل الجسـد الانـثوي بـإعـتباره مـوضـوعـا جنسـیا. بـالنسـبة لـبطیحي فـإن ذلـك الجسـد لـم یـكن إلا ذریـعة لـلرسـم. مـناسـبة لـكي یـكون الـرسـم مـمكنا فـي أعـلى درجـات تـشنجھ. مـن الـمؤكـد أنـنا سـنكون مـضطریـن إلـى تـأمـل عـالـم سـري لا تـقع عـلیھ الـعین كـل یـوم. غـیر أن ذلـك الـعالـم الـذي یكتسـب سـعادتـھ مـن خـلال الـرسـم سـیكون منسـیا مـا أن تـقع الـعین عـلى مـا أنـتجھ الـرسـام مـن لـوحـات، وھـي صـنائـع الـھام مـفرط فـي مـتعتھ. ضـربـة مـن بـطیحي فـي إمـكانـھا أن تحـلق بـنا بـعیدا عـما یـنطوي عـلیھ ذلـك الـعالـم مـن خـیال مـدنـس. وھـنا بـالـضبط یـمسك بـطیحي بـالأرض الـذي تـجعلھ قـادرا عـلى الـنظر باـطمـئنان إلىـ سلـفیھ اللـذینـ یرـبتـان علـى كتـفیھ باـطمـئنان السحرـة. توـلوـز لوـترـیكـ وایغـون شیـلا. البـطیحي لا یـلتفت إلـى الـوراء بـالـرغـم مـن تشـبعھ بـرؤى سـلفیھ. لا تـنصص رسـومـھ إلا عـلى مـا عـاشـھ بـصریـا بـطریـقة تـقبل الاحـتمال. رغـبتھ فـي أن یـكون آخـ َر تـعینھ عـلى أن یـكون واحـدا مـن المسـتفھمین الـقلقین عـن سـر الجسـد. الـغوایـة الـتي تـخترق أجـسادنـا بـخفة لـتصل إلـى أرواحـنا. ھـناك حـیث یـقیم أثـر الجـمال وقـوة الـفن. ھـو الآخـر بـما صـار یـتلذذ بـھ مـن ذكـریـات، الجـزء الأكـبر مـنھا مـتخیل، فـي الـوقـت الـذي تـكون فـیھ رسـومـھ أخـرى، مـن جـھة مـا تـطرحـھ مـن اسـئلة جـمالـیة تـتعلق بـمصیر الجسـد. ھـذا رسـام تـلذذي یسـتعمل كـفاءة خـیالـھ فـي اسـتحضار لحـظات عـابـرة، یـمكن لـكل واحـدة مـنھا أن تـكون حـیاة كـامـلة. فـحین الـرسـم ینسـى طـارق حـواسـھ الـمباشـرة لـیخضع لـرؤاه الـمحكومـة بـقوانـین الـرسـم، وھـي قـوانـین لا تـزال بـدائـیة بـوحشـیة خـیالـھا. ھـل سـیكون عـلینا أن نـعذره لـو أنـھ أعـتبر الجسـد الانـثوي خـبرة شـخصیة خـالـصة؟ لا مـوقـع لـسوء الـفھم فـي ھـذه الـمنطقة بـالتحـدیـد. فـبطیحي الـذي یـرسـم الآن ھـو غـیره الـذي كـان یـرى. سـیكون لـذاكـرتـھ الـبصریـة مـجالـھا الـحیوي فـي الـخلاصـة الجـمالـیة الـتي سـیصل إلـیھا مـن خـلال الـرسـم، غـیر أن تـلك الـذاكـرة لـن تـكون فـي مـنجى عـن الـنقد الـذي یـوجـھھ الـرسـم إلـیھا. الـنقص الـذي یـعانـي مـنھ الـواقـع سـیعوضـھ خـیال الـرسـام بھـباتـھ الـنفیسة مـن أجـل أن نـصل إلـى مـا یشـبھ حـالـة الـكمال الـتي یـرفـع مـعھا الـرسـام یـده عـن الـلوحـة. طـارق بـطیحي ھـو ابـن ذاكـرتـھ الـبصریـة وھـو عـدوھـا فـي الـوقـت نـفسھ. لـقد اخـتار أن لا یـكون مـترفـا وأنـیقا مـثل لـوتـریـك وفـي الـوقـت نـفسھ كـانـت نـزعـتھ التجـریـدیـة تـقف بـھ إلـى جـوار شـیلا مـن غـیر أن یـنازعـھ فـي فـحشائـھ الـمغالـیة واقـعیا. لـذلـك یـمكنني الـقول إن طـارق بـطیحي ھـونـوع مـن الـفنانـین التطھـریـین الـذي لا یـباغـتون الجسـد فـي لحـظة شـھوتـھ ولا یـصورونـھ بـإعـتباره نـوعـا مـن الـقیامـة الـعاجـلة. یـتأخـر بـطیحي خـطوة لـكي یـكون الجسـد المشـتھى مـناسـبة لـلرسـم، لا مـن أجـل تـصویـره بـل مـن أجـل تـأمـل شـقائـھ. شـيء مـن إنـسانـیة الجـمال سـیعلق بـنا ونحن نرى لوحات طارق بطیحي.