"بيروت آرت فير" احتفاء لوني بمواهب جديدة وتكريم مخضرمين

Saturday, September 17, 2016


ليس أمام زائر وسط بيروت- البيال، حيث انطلقت الدورة السابعة من "بيروت آرت فير"، إلا أن يجهز النفس ويشحذ العين لملحمة تشكيلية فائقة الحساسية، ومروحة لونية وضاءة تلذ فيها متعة المشاهدة، ويغتني الشعور بوليمة اخاذة أرادتها اللجنة المنظمة، والغاليريات المشاركة استحضارا لتجارب فنانين شباب ومخضرمين.
بلغ عدد الغاليريات المشاركة 40، منها اللبنانية والعربية والأجنبية من 18 دولة. وسعياً لاكتشاف المواهب الشابة، تم عرض الأعمال على لجنة مؤلفة من ثلاثة من أهم الجامعين للأعمال الفنية هم: باسل دلول، وأبراهام كاراباجاكيان، وطارق نحاس، حيث تمت الموافقة من قبلهم على الأعمال المشاركة من عدد من الدول العربية والأجنبية، وبمشاركة 27 صالة تعرض في المساحة الجديدة التي أطلق عليها اسمRevealing by SGBL. وقد افتتحت هذه التظاهرة الفنية مساء يوم الخميس في 15 أيلول/سبتمبر. وتستمر الى يوم الاحد في 18 أيلول/سبتمبر.

الجدير ذكره أن دورة العام الماضي، قارب عدد زوارها الـ21 ألف شخص، بمقياس مبيعات تجاوز 3,200,000$ بحسب المنظمين، وقد انطلق "بيروت آرت فير" برعاية من الصحافية الفرنسية لور دوهاتفيل العام 2010، وتوالت لتسليط الضوء على الفن التشكيلي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا خلال السنوات اللاحقة، إلى أن افتتحت الدورة الحالية هذا العام. وقد افتتح Beirut Art Week ابتداء من 13 إلى 20 أيلول/سبتمبر، ويتضمن أعمالاً فنية وتماثيل وأنصاب نشرت في وسط بيروت.

اللافت تخصيص تكريم لفنانات لبنانيات ينتمين الى مرحلة الفن الحديث 1945 - 1975، ضمن إطار معرض Lebanon Modern، والفنانات اللواتي تعرض أعمالهن في هذه الدورة: بيبي الزغبي 1890 – 1973، وماري حداد 1895 – 1973، وإيتل عدنان 1925، وبلانش لوهياك أمّون 1912 – 2011، وسلوى روضة شقير 1916، وهيلين الخال 1923 – 2009، وسيسي سرسق 1926 – 2015، وإيفيت أشقر 1928، ولور غريّب 1931، وهوغيت كالان 1931، وجوليانا سيرافيم 1934 – 2005، وناديا صيقلي 1936، وسيتا مانوكيان 1945.

ومن الغاليريات اللبنانية والعربية المشاركة رصدنا عملاً جدارياً للفنان اللبناني أسامة بعلبكي من غاليري أجيال وغاليري صالح بركات، حيث يعالج وحشة الطبيعة، من خلال لوحة تحاكي الريف، أو مواكبة الطبيعة للتمدن، والدرب المضمحل تحت وقع ضربات ريشته السميكة، مع الاشارة إلى أنه لا ينجر في تصويره للطبيعة الى التقليدية، بل يمنح لوحته بعدا حداثويا تحضر فيها أطياف المعاصرة في تكوينها اللوني وأبعادها المشهدية.
 


ثم في غاليري 392Rmeil، حيث يشارك الفنان السوري محمد خياطة بمجموعة من الأعمال، وعماد لوحاته تمثيل شخوص طفولية يغلب عليها الطابع السريالي، تتميز غالبيتها بفكرة معينة أرادها الفنان محورا لعمله، وتستقطع بعضا من الفانتازيا الشكلانية، وروح الدعابة من جهة، وتسليط الضوء على الوجع السوري من ناحية أخرى، خلاصة فإن الفنان السوري خياطة الذي ابتدأ مسيرته بالتصوير الضوئي ثم اختار الرسم، استطاع في مدة زمنية قصيرة أن يسلط الضوء على نتاجه التشكيلي، ويبرز كواحد من المواهب الفنية الشابة المميزة.

بعدها يعرض غاليري البارح البحريني للفنان السوري – اللبناني سمعان خوّام، الذي يتبلور عمله برؤى فيها شيء من التمرد والسوداوية الشاعرية، وغالبا ما تتمثل بالطيور بوضعيات مختلفة تدل فيما تدل على الحرية التي يبتغيها من وراء أعماله، يحاول خوّام رصد مخاوفه من خلال لوحاته، فحصار الذات المطبق بات هاجسه الذي يتفجر اختزالا لصميم الواقع الذي يعيشه على فضاء اللوحة. كما ان غاليري البارح يعرض للفنانة اللبنانية آني كوركدجيان، التي استطاعت ان تنحت لها أسلوبا خاصا تتميز به شخصياتها بروح قريبة إلى المازوشية، فهذه الشخصيات في صراع دائم مع الذات، تنعكس بالضرورة بصراع مع الآخر في توليفة فنية ممتعة وراقية وذات رسالة في الغالب تكون صادمة ومؤثرة في آن.

أما غاليري تانيت فيشارك فيه الفنانون يوسف عبدلكي وسيمون فتال وفادي يازجي وغسان زرد. أعمال عبدلكي يطغى عليها السواد الفاحم، وسمكته الميتة باتت تضج بالحياة، والروح الثورية التي تكتنف أعماله باتت عنواناً لحياة فنية نضالية، يطغى عليها الألم وتتراقص تحت وطأة القهر.

كما شارك غاليري Art Space Hamra بأعمال للفنانة غادة زغبي والفنان حسن الصمد، الذي ينقل روح المدنية القديمة، من خلال تمثيل رأس آشوري، تنضح بنية اللون المائلة الى الترابي كأقنوم للقداسة القديمة، يصورها وهي مائلة غير منتصبة – كما اعتدناها- في دلالة تشير على الأقرب إلى ضياع الإرث التاريخي لتلك الحضارة، وفي سعي دؤوب ربما لمواكبة المستقبل المجهول المدلل عليه من خلال العينين المفتوحتين الفارغتين لشخص التمثال المرسوم.

وتقدم دار الأندى الأردنية، الفنانة غدير سعيد، في عوالم المنمنمات التي تتناولها بأسلوب معاصر، في نقلة مميزة خاضتها الفنانة في مزج القديم بالجديد، وإخراج عمل ذي بُعد حالم كأنه خارج من قصص ألف ليلة وليلة، ومن دون ان تنسى مواكبته للعصر. أما غاليري وادي الفنان الاردن فيعرض للفنانة اللبنانية فاطمة مرتضى أعمالا مشغولة بالمواد المختلفة، تعمد الفنانة مرتضى لاستقاء التعبير في تصويرها للحيوانات والاشخاص بوضعيات مختلفة، لتخرج لوحات تتماوج فيها أسرار الذات البشرية، وتحولاتها وأعراضها وامزجتها، ثم لم تقتصر على تتناول البعد الانساني بل تختطه لدخول عالم الحيوان في تصورات باذخة، ومقاربات لا تخلو من السعي لكسر القيود التي تحيط بالمرء في الزمن الحالي، ومن الجدير الذكر ان للفنانة مرتضى حضور على الساحة الاردنية، كما اللبنانية، وفي القريب العاجل ستطل علينا في مشاركة لندنية.

ومن المهم الإشارة إلى مشاركة غاليري One الفلسطيني ومقره رام الله، وتقديمه الفنان رأفت أسعد في عمل بانورامي أطلق عليه اسم "مرج ابن عامر" نقل فيه طبيعة الروح التي تغتني بها الأرض الفلسطينية، بأسلوب قريب للانطباعية، مثل فيه جبلاً وسهلاً مع صفاء لافت في التناول، وبروز لتمازج اللونين البني والأخضر الداكن، وصيغ تشكيلية باذخة في أريحيتها، وتضمنها لجدائل الألوان المنسكبة بعناية على متن الكانفاس.

أما غاليري مارك هاشم فقد قدم شربل صامويل عون، في أعمال قوامها المواد المختلفة، والتي تمثل الأبنية والعمارات، في تشكيل أقرب الى تمثيل وتشخيص الغبار في المدن، حيث تعتلي الغباشة المقصودة كل اللوحة، وكأن الفنان أراد عن قصد تظهير مدنه وكأنها مسكن للأرواح التائهة، فتعب المدن، وحصار الأسمنت، وتآكل الريف أضحوا جميعا سمة للزمن المعاصر، وهو ما رصده الفنان عون، وسعى لإبرازه بأشق صوره.

أما غاليري Art On 56th  فقد قدم أعمالا للفنانين طارق بطيحي وزهير دباغ ونعيم ضومط وزينة قمرالدين بدران وديالا خضري وإدغار مزيغي ولونا معلوف ورافي يدليان. أما من غاليري عايدة شرفان فقد شارك كل من يوسف عون ومنى باسيلي صحناوي وكريم بوجبرايل وحسين ماضي ودياغو مولينا وبراك نعماني. ثم من غاليري جانين ربيز كل من الفنانين حليم جرداق وزاد ملتقى وهانيبال سروجي. وعدد آخر من الغاليريات اللبنانية والعربية والأجنبية.